عبد الملك الجويني
214
نهاية المطلب في دراية المذهب
والدليل [ على ] ( 1 ) اعتبار الحرم ، دون خطةِ مكة ، في هذا النوع ، أن المكي إذا أراد العمرة ، لم نكلفه مجاوزةَ خِطة مكة . بل ينبغي أن يتعلق بالحل ، كما تقدم القول فيه . ثم من كان ميقاته قرية ، فمجاوزته لها مأخوذةٌ من ثبوت حكم السفر لمن يفارق البقعة ، وقد أوضحنا ذلك بما فيه أشفى بيان في كتاب الصلاة . 2527 - وقد اختلف قول الشافعي في أن تقديم الإحرام على الميقات هل يستحب ؟ فقال في أحد القولين : " إنه يستحب " لأخبار صحيحة فيه ، منها ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أفضل الأعمال حجةُ الرجل من دويرة أهله ، يؤم هذا البيت العتيق " ( 2 ) . والقول الثاني - " لا يستحب " تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه ، فإنهم أحرموا عند الميقات . وفي تقديم الإحرام تعرض لأغرارٍ ، لا استقلال بها ، ثم هذا القائل يزعم أن الأوْلى تأخير الإحرام إلى الميقات ، وأطلق بعض الأصحاب الكراهيةَ في التقديم . ولست أرى ذلك . ومن أصحابنا من قطع باستحباب التقديم ، ( 3 وحمل نصَّ الشافعي ، حيث نهى 3 ) على النهي عن شيء يعتاده الشيعة ، وهو التزيّي بزيّ المحرمين من غير إحرام قبل الميقات .
--> ( 1 ) في الأصل : غلبة . ( 2 ) حديث إحرام الرجل من دويرة أهله ، روي مرفوعاً وموقوفاً ، أما المرفوع فقد رواه البيهقي من حديث أبي هريرة ، وقال : فيه نظر ، وأما الموقوف فعلى علي ، رواه البيهقي : ( 5 / 30 ) والحاكم : ( 2 / 276 ) ، وصححه ووافقه الذهبي ، قال الحافظ : وإسناده قوي ، قال ابن الصلاح في مشكل الوسيط : " هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مروي بإسناد ضعيف ، وإنما هو عن عمر وعلي من قوله ، رواه الشافعي وغيره عنهما " ا . ه ( ر . التلخيص : 2 / 435 ح 967 ، مشكل الوسيط بهامش الوسيط : 2 / 611 ) . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( ط ) .